الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
434
تفسير روح البيان
ولكن الشأن اخلاص العمل للّه من غير شوبه بعلة دنيوية أو أخروية فإنها شرك والشرك ظلم عظيم فلا بد من الاجتناب چو رويى بخدمت نهى بر زمين * خدا را ثنا گوى وخود را مبين فاخفاء الصدقة إشارة في الحقيقة إلى تخليصها من شوب الحظوظ النفسانية لتكون خالصة للّه فصاحبها يكون في ظل اللّه كما قال عليه السلام ( المرء يكون في ظل صدقته يوم القيامة ) يعنى ان كانت صدقته للّه فيكون في ظل اللّه وان كانت صدقته للجنة فيكون في ظل الجنة وان كانت صدقته للهوى فيكون في ظل هاوية فافهم جدا رطب ناورد چوب خر زهره بار * چه تخم افكنى بر همان چشم دار لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ اى لا يجب عليك يا محمد ان تجعلهم مهديين إلى الإتيان بما أمروا به من المحاسن والانتهاء عما نهوا عنه من القبائح المعدودة وانما الواجب عليك الإرشاد إلى الخير والحث عليه والنهى عن الشر والردع عنه بما أوحى إليك من الآيات والذكر الحكيم والخطاب خاص والمراد عام يتناول كل أهل الإسلام وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي هداية خاصة موصلة إلى المطلوب حتما مَنْ يَشاءُ هدايته إلى ذلك ممن يتذكر بما ذكر ويتبع ويختار الخير فهدى التوفيق على اللّه وهدى البيان على النبي صلى اللّه عليه وسلم * وقيل لما كثر فقراء المسلمين نهى رسول اللّه عليه وسلم المسلمين عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام فنزلت اى ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل دخولهم في الإسلام وفيه ايماء إلى أن الكفر لا يمنع صدقة التطوع واختلف في الواجب فجوزه أبو حنيفة وأباه غيره وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ اى أي شئ تتصدقوا كائن من مال فَلِأَنْفُسِكُمْ اى فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا على من أعطيتموه ولا تؤذوه ولا تنفقوا من الخبيث أو فنفعه الديني لكم لا لغيركم من الفقراء حتى تمنعوه ممن لا ينتفع به من حيث الدين من فقراء المشركين * وعن بعض العلماء لو كان شر خلق اللّه لكان لك ثواب نفقتك وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ استثناء من أعم العلل أو أعم الأحوال اى ليست نفقتكم لشئ من الأشياء الا لابتغاء وجه اللّه أو ليست في حال من الأحوال الا حال ابتغاء وجه اللّه فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله إلى اللّه وَما تُنْفِقُوا اى أي شئ تنفقوا مِنْ خَيْرٍ في أهل الذمة وغيرهم يُوَفَّ إِلَيْكُمْ اى يوفر لكم اجره وثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن إنفاقه على أحسن الوجوه وأجملها وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ اى لا تنقصون شيأ مما وعدتم من الثواب المضاعف لِلْفُقَراءِ اى اجعلوا ما تنفقونه للفقراء الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى حبسوا نفوسهم في طاعته من الغزو والجهاد لا يَسْتَطِيعُونَ لاشتغالهم به ضَرْباً فِي الْأَرْضِ اى ذهابا فيها وسيرا في البلاد للكسب والتجارة وقيل هم أصحاب الصفة وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجرى قريش لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرآن بالليل ويرضحون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول اللّه فكان من عنده فضل أتاهم به إذا امسى